جلال الدين الرومي
453
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الشعراء والتضييق على الرعية وذلك حتى لا تقف عند الأسماء بل تقف عند الأفعال وفي خلال الحكاية هناك بالطبع بعض إفاضات مولانا جلال الدين . ( 1170 - 1179 ) إن اسم الإله مشتق كما قال سيبويه من أن الخلق يولهون إليه ، أي يلجأون إليه في حوائجهم من أله الفصيل إذا التجأ إلى أمه وهكذا فسره بهاء ولد ( 1 / 233 ) والحق تعالى منزه عن الوصف وعن الاشتقاق وعن الأسماء وعن الإشارات ، فأي موضع للبحث عن اللفظ والعبارة ، والإشارة لا تستوعب في هذا المجال ( ولا يحيطون به علما ) أي حديث لك عن الشرح والبيان وأي بحث لك عن الاسم والصفة حينما تحل « الوحدة » لا اسم لها ولا صفة ( انقروى 4 / 243 ) وهكذا فإن آلاف العقلاء يطلبون حاجاتهم منه ، يطلبون أن يرفع عنهم الألم أي يولهون إليه ، ومن المستحيل أن يلجأ الإنسان وقت الحاجة إلى من لا يجيب هذه الحاجة ، ومن لا يرفع الضر ، فإن لم يكن الناس قد أجيبت حاجاتهم آلاف المرات ما لجأوا إلى الفرد الديان الصمد في حاجاتهم ، لا ليس فحسب بل والأسماك في قيعان البحار والطيور في السماء وكل الوحوش ، والتراب والعناصر كلها تستمد حاجاتها منه وقوام وجودها منه سبحانه وتعالى ، وهو أيضا الذي يمسك السماء أن تزولا إن رفعها بلا عمد وعندها حفظه سبحانه وتعالى . . كل ما هو موجود في الكون يستمد وجوده في الوجود الكلى وكل وجوده ظل من وجوده الحقيقي . ( 1181 - 1184 ) ومن هنا فإن الأنبياء قد طلبوا الاستعانة بالصبر والصلاة عند طلب الحاجات منه سبحانه وتعالى وأمروا أتباعهم أن يطلبوا حاجاتهم من الذي لا ترد عنده الحاجات ، ولا ينقص ملكه على كثرة عطائه ، فهو البحر الفياض العباب ، وكل المحسنين مجرد جداول جافة ، بل إنك إن لجأت إلى غيره فهو أيضا العاطى هو الذي يوحى إلى المحسنين من البشر بالعطاء أو